تحل اليوم الذكرى السادسة لاستشهاد القائد العظيم قاسم سليمـ//ني، قائد فيلق القدس، وصاحب الأيادي البيضاء على محور المقـ//ومة، رفعه الله إلى عليين.
لا نستعيد ذكراه لنذكر إنجازاته العسكرية والميدانية في مختلف الساحات فقد صار ذلك أشهر من نار على علم، فقد كان كما يقول السيد الأمين: "يعمل في ليله ونهاره وكل عمره الشريف والمبارك لتكون المقـ//ومة في كل دول المنطقة حية مقتدرة جاهزة قوية متمكنة"، وذلك أقرب ما يكون لوصف أمير المؤمنين (ع) لمالك الأشتر بأنه: "عبد من عباد الله عز وجل، لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، أشد على الفجّار من حريق النّار".
وإنما في هذا العام ننوّه بسيرته لما يمثّله من نموذج فريد في الولاء للقيادة، والفناء في خدمة الوطن والدين، والتوجّه إلى المجاهدين والجماهير بالحب والأنس والشوق. نموج منير في مقابل علاقات الارتزاق والمصلحة التي تطغى على علاقات السلطة في الشرق والغرب.
في وصيّته التي نُشرت بعد وفاته، نرى كيف كان العشق حاضرًا في وجدانه ومهيمنًا على قلبه، عشق الله عزّ وجلّ ومحبّته والإخلاص له، وعشق الوطن وقائده، وعشق الإخوان في هذا المسار المقدّس. كان لا يرى لنفسه فضلًا بل كان شعاره في التعامل مع قيادات المقـ//ومة هو: "أنا خادمُكم".
هذه المحبّة التي أودعها الله في قلب الحاج، وأودعها في قلب محبّيه والعارفين بفضله، هي آية إخلاصه وصدق عزمه ويقينه، وهي الغاية القصوى التي يليق بالمؤمن أن يسعى إليها، أن يحبّ الله ويحبّ عباد الله ويشفع هذا الحبّ باتّباع من يحبّهم وطاعتهم والولاء لهم، وليس الدين إلا الحُبّ كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام.



