عندما يعيش الكاتب ما يكتبه، يكتسِب مشروعه الفكري معنىً خاصًا يقرّبه من القلوب. الأخ حسن ياسر عمر في كتابه "الانتصار بالنقاط" يدعو إلى أن نفهم الجولة الحالية من الصراع كنقطة على خط يمتد من الماضي حيث الجذور والوعد بالانتصار، نحو المستقبل حيث الثمار وتحقق هذا الوعد. وبالتالي فمشاهد المعاناة التي نشهدها لا يجب أن تهزنا أو أن تجعلنا نستسلم لهذا الواقع غير الطبيعي، بل أن نحيا بيقين ونواصل عملنا في مراكمة النقاط. هذا ما نجده في المقالات التي يتضمنها الكتاب، وهذا ما نجده في حياة الكاتب نفسه... فطوال فترة الطوفان، لفتنا أن حسن لم ينشر في حسابه وقصصه قط مشاهد الدمار والمعاناة التي تحيط به من كل ناحية... بل معظم الصور كانت عبارة عن مشاهد بحر غزة الهادئ أو لقطات مع والده ببدلاتهما الأنيقة أو وهو جالس في مكتبه مع رزمة كتب.... كأنه اختار بشكل مقصود أو غير مقصود أن يظهر هذه المشاهد ليؤكد ما يدعو عليه في كتاباته، أن اللحظة الحالية بكل ما فيها من معاناة تحمل جمالًا وجلالًا وكمالًا لا يمكن إنكاره لأنها مقدّمة تحقق الوعد الإلهي، أن في يدنا مهما كانت الصعوبات أن نمتلك زمام السردية ونصنعها بأنفسنا. وأن فعل ذلك يُعد نقطة من النقاط التي يُصنع بها الانتصار النهائي.
كل فعل يقوم به الفرد ليُحرر بـه نفسه من سطوة المستكبرين هو انتصار
تغطية وتبيين
تاريخ النشر 28-01-2026



