I am Al-Hasan ibn Muhammad, the messenger of Allah,  peace be upon him and his kin
أنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حلّت بالأمس (15 رمضان) ذكرى ولادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، كريم آل محمد، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا وقرة عينه, وأشبه الناس به.

تأتي ذكراه هذا العام ولا مجال للاحتفال بمولده كما كان يحدث كل عام، لكنّه حاضرٌ في الوجدان حضورًا طاغيًا، ولا سيما من خلال لقبه "مُعِزّ المؤمنين". كانت اختيارات الإمام الحسن الصعبة خلال فترة خلافته وإمامته غربالًا للمسلمين، واختبارًا لفهمهم لمعنى الوِلاية. فالولاية ليست مجرد النصرة والطاعة والانتماء، بل هي تشمل بالضرورة إنكار الذات والتسليم الكامل لرؤية القيادة. لا بد أن يصل الموالون إلى درجة أن "َيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

فمن أتباع الإمام الحسن عليه السلام من فُتِنوا وارتابوا عندما قرّر أن يُصالح ويترك الخلافة، بل منهم من تجرأ على مقامه وقالوا له أنه "مذل المؤمنين" لأنهم لم يروا الحكمة البالغة فيما قرره، ولم ترسخ اقدامهم في الولاية فظنوا أن تدبيرهم أفضل من تدبيره، وأن رأيهم أرجح من رأي سيد شباب أهل الجنّة، بينما كان للإمام قراءةً أعمق، وخطةً يريد من خلالها استنقاذ الإسلام المحمدي من براثن الفتنة، خاصة في ظل انصراف الناس إلى الدنيا وأهلها وتكالبهم على ملذاتها، والآن ننظر إلى هذه الهدنة فلا يمكننا أن نصفها إلا كما وصفها الإمام الخامنائي الشهيـ..د بأنها "أعظم هدنة في التاريخ".

إذًا فالولاية والتمسّك بسفينة النجاة ليست في تبرير السلم والقعود بقرار الحسن عليه السلام، أو تبرير الحرب والقيام بقرار الحسين عليه السلام. فالمسألة ليست ما هو القرار الصحيح في هذا المنعطف أم ذاك، وإنما هل تسمع وتطيع أم لا؟ محور الأمر هو أن يدرك الإنسان أن موقعه في سفينة النجاة هو موقع الراكب إن أكرمه الله وهداه، أو موقع طاقم السفينة إن أكرمه الله واستعمله، لكنّه ليس الربّان ولا قائد الدفّة، فإن اتجهت القيادة التي تستنير بنور الثقلين يمنة أو يسرة، فلا خيار إلا التسليم والثقة، فالاطمئنان لتدبير الله بهذه الطريقة هو الذي يمنح الإنسان العزة الحقيقية التي لا يمكن أن تُنتقص أبدًا ولا حاصرته كل قوى الأرض.

من سيرة إمامنا الحسن عليه السلام مُعزّ المؤمنين نتعلم معنى العزّة. عزّة أهل بيت النبوّة الثابتة لهم في قيامهم وقعودهم وكل أحوالهم، وعزة شيعتهم ومواليهم الثابتة لهم أيضًا ما داموا مستمسكين بحبل الولاية، وما داموا يتركون الدفة لقائد المسيرة يقرأ المعطيات الميدانية، ويشق أمواج الفتن ببصيرته، خاصة في زمن يضطرب فيه الآخرون ويتخذون أهواءهم آلهة تُعبد من دون الله.

تاريخ النشر 05-03-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة