Asking for little Helping with much
خفيف المؤونة كثير المعونة

"خفيف المؤونة، كثير المعونة". تلك العبارة قالها أمير المؤمنين (ع) لصعصعة بن صوحان عندما زاره الإمام وهو مريض، وهي نفس العبارة التي قالها الإمام أيضًا لأخيه زيد بن صوحان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في معركة الجمل قبل أن يستشهد في جيش الحق. خيار الأخوين صعصعة وزيد ابني صوحان كان تحمّل المشاق مهما عظُمت فداءً لإمامهم، دون أن يثقلوا ظهره بأي مطالب أو شكايات. نحن معك وكفى. بهذه البصيرة كانا نعم الأنصار الموالين ونعم القدوة والمثل الأعلى لكل الأحرار والشرفاء.

خفيف المؤونة، كثير المعونة. ليس هناك وصف أفضل من هذا توصف به بيئة الحزب الآن، فهي لا تكلّف المقــ..//ومة شيئًا ولا تثقل عليها ولا تتشكى ولا تتذمّر. رغم أن العدو يتبع استراتيجية استهداف المنشآت والبنية التحتية المدنية، ويجبر السكان على النزوح، ويحرّض عليهم في لبنان ويضغط عليهم بشتى الطرق حتى يتخلى المجتمع عن خيار المواجهة والصمود. لكن في وجه العدوان، لم يقبل هذا المجتمع لحظةً أن يصبح ورقة ضغط في وجه العدو، فأصبحوا شوكة في حلقه يغصّ بها ويتجرّع بسببها مرارة الهزائم.

لولا أشرف الناس، لما كانت المقـ..ـاومة. ولولاهم لما بقي للأمة شرَف. هذه هي الحقيقة الناصعة. الحاضنة الشعبية هي أكبر ضامن للانتصار في أي مواجهة وجودية. فهذه الحاضنة مكونة من مدنيين يخسرون الأمن والاستقرار وسبل المعيشة عند اندلاع القِتال، لكنهم رغم تلك الخسائر يصبرون ويؤيدون وينصرون.

المعجزات التي يحققها وسيحققها أبناء السيد في الجنوب يرجع الفضل الكبير فيها إلى البيئة الحاضنة كما يؤكد القادة على الدوام. بعد الخسائر الكُبرى في معركة أولي البأس، وبعد 15 شهرًا من الانتهاكات والخروقات من العدو الصهيوني، هل كان يُمكن أن يخرج المجـــ..اهدون ليزلزلوا الأرض تحت أقدام الجيش المعتدي لولا معونة أشرف الناس؟

تاريخ النشر 06-03-2026