هَمُّها عَلَفُها
في كل جولة للصراع بين خطّ الاستكبار وخطّ الرسُل والمصلحين، يطرح الخيار نفسه على الشعوب، والذي صاغه بعبقرية المحلل العماني علي بن مسعود المعشني @alibinmasoad
، ألا وهو: العلف أم الشرف؟
رهان المستكبرين دائمًا وأبدًا هو على أنهم إذا أعطوا الجماهير ما يشبع رغباتهم، فإن تلك الجماهير ستتحول إلى بهائم سائمة، تُركَب وتُسخَّر وتنقاد طائعة ذليلة. والبعض بالفعل يقبل المغريات بسهولة، ففي عهد أمير المؤمنين عليه السلام، انحرفت بعض الشخصيات الكبيرة والمهمة بسبب الطمع في الموائد الدسمة لدى خصومه.
لكن في المُقابِل، هناك من لا يقبل هذا الخيار مهما أغري أو هُدِّد. ظنت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد يترك دعوته إن أعطوه الأموال والزوجات والمُلك. وظنت أن بني هاشم سيتخلون عن نصرة الدعوة المحمدية إذا هُددوا بالتجويع وقطع الأرزاق. لكن اختيار النبي وقومه للشرف أربك الحسابات الاستكبارية.
الخيار نفسه يُطرح الآن، ولا يزال البعض كما قال أمير المؤمنين (ع): "كالبهيمة المربوطة همّها علفها، تلهو عمّا يُراد بِها"
لم تعد المسألة مرتبطة بالانتماء العقائدي ولا الانحيازات السياسية، وإنما أصبحت معبّرة عن رؤية الإنسان لنفسه ومدى احترامه لها. وكل شخص عليه أن يختار ما يليق به. فكما قال الإمام عليه السلام: "قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنسانًا".



