علاقة الجمهورية الإسلامية بفلسطين دائمًا ما كانت محلّ اتهام. حيث يتم الترويج أن إيران تهتم بالقضية الفلسطينية لتجعلها ستارًا لمشروعها التوسّعي،وشعارات معاداة الكيان هي مجرّد مسرحيّة.
حُشي العقل العربي بهذه الأكاذيب طويلًا حتى أصبحت في حكم المسلّمات، لدرجة أن هناك من لا يزال يقول "مسرحية" في ظل هذه الحرب التي يغتال فيها العدو كبار القادة الإيرانيين واحدًا تلو الآخر.
لكن من له معرفة بتاريخ وجغرافيا الجمهورية الإسلامية، سيرى تهافت هذه النظرية. فقد كانت أحد أول قرارات الثورة بعد أيام من انتصارها هو إغلاق سفارة الكيان في طهران، وافتتاح أول سفارة لفلسطين في العالم كلّه بدلًا منها، وتم ذلك بحضور وفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، أي أن هذا الدعم عمره من عمر النّظام نفسه، كأنهما توأمان لا يفصل بين ولادة أحدهما عن الآخر إلا هنيهة من الزمان.
وعلى امتداد الجغرافيا الإيرانية، في كلّ مدنها الكُبرى تقريبًا، تشهد الخريطة بعشرات، إن لم تكن مئات، من الأماكن التي تحمل اسم فلسطين والقدس وغزة، شوارع وطرق وميادين ومتاحف ومدارس وملاعب ومتاجر وغير ذلك من المنشآت العامة والخاصة. وتشترك في هذا المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء. هذا المناخ يثبت أن المسألة ليست مجرّد شعارات للاستهلاك الإعلامي، وإنّما هي عقيدة متجذّرة وجزء من وجدان الشعب الذي يبارك هذا التوجه وتدعمه
فإن كانت كل مظاهر دعم فلسطين،من المسميات واللافتات وحتى التضحيات بالأموال والدماء، جزءًا من مسرحيّة كما يرى بعض المحللين، فنحن حتمًا أمام مسرحية لم يعرف لها التاريخ مثيلًا من قبل ولا من بعد.



