ورد في زيارة أمين الله: "أشهَدُ أنَّكَ جاهَدتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله) حَتّى دَعاكَ اللهُ إلى جِوارِهِ فَقَبَضَكَ إلَيهِ بِاختِيارِهِ وَألزَمَ أعداءَكَ الحُجَّةَ مَعَ ما لَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلقِهِ."
إن فلسفة الحياة والموت المشار إليها في هذه الفقرة ترسخ الإيمان بقدرة الله المطلقة، وتعيد تعريف مفاهيم النصر والهزيمة، مسقطةً الأوهام التي يبني عليها أهل الباطل انتصاراتهم المزعومة. فالمؤمن يرى الموت استجابةً لنداء ربه لا غلبةً لعدوه، ومن هنا يكون واجبه أن يصدق في أداء التكليف ويجاهد في الله، ويعمل بكتابه، ويتبع سنة نبيه صلى الله عليه وآله. فإذا استنفد رسالته، وحان أجله، كان انتقاله إلى ربه فعلًا إلهيًا خالصًا، لا سلطان للظالم عليه إلا في حدود الأسباب التي أذن الله لها أن تجري.
ووفقًا لذلك، يتجرد العدو من كل دعوى بالقوة أو الغلبة، فهو لم يملك حياة المؤمن حتى يقال إنه سلبها، ولم يتحكم بأجله حتى ينسب إليه إنهاؤه، وإنما كان أداةً جرت عليها سنن الابتلاء، ليبوء بهذا الإثم الذي عزم على كسبه. وبهذا يُلزِم اللهُ أعداءَ أوليائه الحجة، وينزع من بين أيديهم حتى لذة الشماتة، إذ يتبين أن ما ظنوه انتصارًا لم يكن إلا تنفيذًا لمشيئةٍ إلهيةٍ ارتقت بالمؤمن إلى جوار ربه، وأبقت عليهم وزرَ الجريمة، وعارًا يهلكهم في الدنيا والآخرة.
@batoulkassir



