لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟

في ذكرى مولده عليه السلام.. قال السيد الأمين:

العباس عنوان كبير لليقين والثبات حتى الشهادة وعنوان لرفض الأمان الذي يراد أن يُعطى لأشخاص ليحيّدوا عن المعركة.

تعرفون يوم كربلاء، يوم العاشر، جاء شمر بن ذي الجوشن لأنه من قبيلة أخوال أبي الفضل العبّاس، وعرض الأمان عليه وعلى إخوته، فقال له العباس عليه السلام: انأمن وابن رسول الله لا أمان له، لعنك الله ولعن أمانك.

العبّاس رفض أن يخرج من هذه المعركة لأنه كان مؤمنًا بها، كان على يقين من حقها، من صوابيتها، من صدق إمامها وقائدها الحسين عليه السلام، في الوقت الذي عرض عليه الأمان والحياة والعيش الرغيد ولم يكن مطلوبًا منه أن ينتقل إلى المعسكر الذي يقاتل الحسين، كان مطلوبًا منه فقط أن ينتقل إلى الحياد، أن يخرج من المعركة، أن يخلي الساحة. ولكن العبّاس رفض أن يخلي الساحة، بقي فيها حتى آخر نفس، وآخر قطرة دم، وعندما تقدم للقتال، قدّم إخوته ليقاتلوا وليستشهدوا بين يديه. هذا هو الكرم، وهذا هو الجود.

العباس أيضا عنوان كبير وفريد للإيثار . هناك أناس القيمة الأخلاقية للأشياء تضيع عندهم إلى حد أن يقول لك إذا صحّت هذه الرواية التي تقول إن العبّاس وصل إلى الماء فغرف بيده غرفة من الماء وأراد أن يشرب فتذكر عطش أخيه الحسين، فرمى الماء في الفرات وقال الشعر المعروف، يا نفس من بعد الحسين هوني. العقل المادي لا يستوعب هذا السلوك.. العقل الذي ليس لديه قيم لا يستوعب هذا السلوك. العقل الذي لا يعرف ما معنى العشق، ما معنى الحب، لا يفهم هذا السلوك، كيف يرمي الماء من يده؟ العقل البراغماتي الذي لديه الغاية تبرر الوسيلة لا يفهم هذا السلوك. لكن الذي لديه قليل من المعرفة ولديه قليل من العشق وقليل من الحب وقليل من الصدق وقليل من الإخلاص ولديه عاطفة وعلاقة صادقة مع إمامه وقائده ومن يدافع عنهم من المظلومين يستطيع أن يفهم، أن يرى عظمة هذا السلوك، وليس أن يضع إشكالًا غير عقلائي على هذا السلوك، عظمة هذا السلوك، قيمة هذا السلوك، هذا الإيثار.⁩

تاريخ النشر 24-01-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة