المسير عين المصير

على قدر عظمة الشهيد يجب أن يكون الصدق في حبه والإخلاص لمسيرته. فساحة العاشقين يجب ألا تلوّث بالدخلاء أو أنصاف المحبّين. ومن أهم أركان هذا الحُب هو ألا نختزل شهداءنا القادة في لحظة ارتقائهم وحدها، وأنّما أن ننظر بعين الإجلال إلى مسيرتهم بكل محطاتها التي اختتمت بهذا التشريف الإلهي.

لا يمكنك أن تحب شهادة عليّ (ع) وتنتقد محطة قبول التحكيم. ولا يمكنك أن تمدح شهادة الحسن (ع) وتشكك في محطة الصلح. ولا يمكنك أن تعشق كربلاء وتطعن في خروج الحسين (ع). الشهيد هو مشروع إلهي متكامل، لا تفرقة بين مسيره ومصيره.

وأي شهادة في عصرنا أعظم من شهادة السيد الأمين الذي اغتاله قتلة الأنبياء بـ 80 طنًا من المتفجّرات الخارقة للتحصينات؟ هذه العمليّة، التي ربّما تعد أكبر اغتيال في تاريخ البشرية من حيث التكلفة والأداة والمنفّذ والمعركة والأثر، هي وسام سماوي يستدعي أن يفكر كل واحد منّا في موقفه من هذا العبد الصالح، وصدق مشاعره تجاهه.

هناك صنف من النّاس امتدحوا السيد الشهيد، بينما تركوا ألسنتهم تخوض في السيد القائد. بينما الحقيقة هي أن كل محطّة مر بها، وكل قرار اتّخذه، وكل منعطف سلكه كان خطوة نحو الشهادة. بل لعلّه لم ينَل هذا الفوز العظيم إلا بهذه المحطّات التي لم يخشَ فيها لومة لائم.

هذا النموذج الإنساني العظيم الذي يمثّله السيّد يستحق أن نقدره بكله وكلكله. الشهادة ليست حدثًا عرضيًا ولا تقع مصادفة، بل هي تتويج لمسيرة ربانية. الخاتمة السعيدة هي عين الصراط المستقيم.

تاريخ النشر 31-01-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة