My Lord would not care for you were it not for your prayer
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ

يقول تعالى: "قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ"، أي أن الله عزّ وجل، الذي يفيض على الكون من رحماته وأنواره، ويدبّر أمر كل الكائنات، لا يُبالي ولا يهتم بأمر البشرية لولا الدُّعاء.

فالكون بما فيه متصل بالله عز وجل حتمًا، والكل يسبّح له لأنه هكذا خلقهم. أما الإنسان إذ صار حاملًا الأمانة وقادرًا على الاختيار، فإنه قد يقطع صلته بالله طوعًا، وحينئذ لا يعود مستحقًا لعناية الله ورعايته. أو قد يحافظ على هذه الصلة ليُصبح جديرًا بالعناية الإلهية، والوسيلة العظمى كما تخبرنا الآية هي أن يتوجه إلى ربّه داعيًا ومتوسلًا ومستمطرًا الرحمات ومستعيذًا من العذابات.

وقد جعل القرآن الكريم الدعاء معادلًا ومكافئًا للعبادة، في قوله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (غافر: 60). أي أن مسألة الدعاء مصيرية إلى حد أن الذي لا يدعو الله فإن مأواه جهنّم، بينما من يدعوه فسيجيبه ربّ العالمين حتمًا، بل وسيغيّر القدر المكتوب من أجله، فقد ورد في روايات كثيرة أن الدعاء يرد القضاء حتى ولو أُبرِم إبرامًا.

وبسبب هذه المكانة الكبيرة للدّعاء، اهتم أئمة أهل البيت عليهم السلام اهتمامًا بالغًا بالتأكيد عليه وتبيين أجره العظيم، وتركوا لنا كنوزًا ثمينة من الأدعية والمناجيات التي يدعو بها المؤمن في كل الأحوال والأيام والمناسبات التي تمر به، وكان لرمضان نصيبًا كبيرًا من هذه الأدعية يليق بقيمة الشهر الذي نُدعى فيه إلى ضيافة الله عز وجل.

أدعية أهل البيت عليهم السلام هي مدرسة إيمانية مغيّبة للأسف عن جماهير المُسلمين، فملايين المسلمين يقضون حياتهم دون أن يذوقوا لذة التوسل بدعاء كدعاء كميل أو كمناجيات الإمام زين العابدين، مع أن هذا الإرث ليس خاصًا بمذهب دون مذهب، وإنما ينبغي للكُل أن يستقي من علوم أهل بيت نبيهم، وأن يقتدي بعباداتهم وأذكارهم وأعمالهم.

ولهذا سنحاول إحياءً للشهر الكريم هذا العام أن نركز على أدعيتهم بدرجة أكبر مما كنا نفعله في الأعوام السابقة لأنها من خير الزاد في هذه الأيام والليالي المباركة. فما أجمل أن يقضي المسلم شهره الأعظم مستضيئًا بأنوارهم، متعرِّضًا للعناية الإلهية بهذا التراث النفيس الذي لا يُضاهى ولا يُدانى في مخاطبة الخالق عز وجل، ليس لدى المسلمين وحدهم، بل لدى الإنسانية كلها.

تاريخ النشر 19-02-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة