اللّهُمَّ أعطِني الأمنَ في الوَطَنِ
هذا المقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي قد لا يتوقف عنده من اعتاد نعمة الأمن والأمان في بلاده، ولكن في هذه الأيام التي يفتقد فيها هذا الشعور بسبب الحرب التي استعرت وطال لهيبها المنطقة بأسرها، يصبح لهذا الدعاء وقعًا مختلفًا.
يدّعي الشيطان الاستعماري الصهيو-أمريكي أنه ضامنٌ لأمن أوطاننا، لكن الحقيقة أنه أصل الداء لا في منطقتنا وحدها، بل في العالم كله. فمنذ عقود حذر زعماء العالم الإسلامي آنذاك من خطر الصهاينة والأمريكان معًا، فقد وصف الإمام الخميني أمريكا بالشيطان الأكبر وقال بأن "جميع مصائبنا اليوم هي من أمريكا وإسرائيل". وقال الملك فيصل بأن "الصهيونية هي أم الخبائث" وقال السيد موسى الصدر: "إسرائيل شر مطلق".
بعد دعم وتمويل المذبحة المروعة في غزة وإبادة أكثر من 70 ألف إنسان، أغلبهم من النساء والأطفال، وتشريد وتجويع مئات الآلاف، استغلت أمريكا ونظامها الإبستيني الاستكباري الجشع أراضي بلداننا لشن حربٍ على إيران، وبدأت العدوان بانتهاكين صارخين لكل القوانين والأعراف الدولية، حيث اغتالت قائد الثورة وأسرته، واستهدفت مدرسة في ميناب فقتلت نحو 200 شخص أغلبهم من الأطفال. ولا يزال الاعتداء على المدنيين مستمرًا.
شُنّت هذه الحرب تحت ذريعة الأمن، ولكن ليس أمن أوطاننا ولا شعوبنا، وإنّما أمن الكيان الغاصب ومصلحة أسياده في واشنطن. لهذا ينبغي أن نوجه أصابع الاتهام إلى هذا المجرم الحقيقي الذي سلبنا إحساسنا بالأمان.
كشفت هذه الحرب أن الأمن لا يُمكن أن يتحقق وأمريكا وإسرائيل تعيثان فسادًا بيننا وتفرّقان بين أبناء الأمة الواحدة تحت عناوين مذهبية أو عرقية أو سياسية. ولذلك ففي هذه الليالي المباركة التي يُستجاب فيها الدعاء وتُكتب فيها الأقدار، نرفع أكفّنا بالدعاء إلى الله عز وجل أن يردّ عنّا كيد الأمريكان والصهاينة، وأن يطفئ نار الحرب التي أوقدوها، وأن يجعل عاقبة مكرهم أن يُطردوا شرّ طردة من أراضينا إلى الأبد جزاءًا وفاقا على جرائمهم. فحينها فقط نستطيع أن ننعم بالأمن في الوطن.



