منصورون بدعوة الرسول الأعظم
تعهد الله عز وجل لكل من يدعوه أن يستجيب له فقال: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وقال: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"، وأتت هذه الضمانة الإلهية مطلقة، وتشهد عدة آيات أنه حتى لو دعاه المشركون والكفار لكي ينقذهم من المهالك، فإن الله تعالى قد يجيبهم ويعطيهم ما سألوا، كما في قوله تعالى: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ". وهُناك من عباد الله الصالحين من لا تُرد له دعوة، فإذا أقسم على الله أبرّه كما ورد في الحديث الشريف.
فكيف إذا كانت الدعوة صادرة من أكثر الخلق تعظيمًا وتشريفًا ومكانةً عند الله عز وجل؟ هل يُعقل أن يرد الله دعوة حبيبه محمد صلى الله عليه وآله؟
وعندما يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي عليه السلام فيقول: "اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصرَه واخذل من خذَله"، فلنا أن نتخيّل كيف تكون الاستجابة وكيف يكون مداها.
اليوم يندهش العالم من الملاحم التي يُسطرها أتباع عليّ في مختلف الساحات. يتعجبون من عبقرية التخطيط ودقة التنفيذ بعد عقود الحصار، والإبداع الحربي الذي ينسف أساطير الاستكبار نسفًا. يحار العالم في تفسير كيف يقف أنصار عليّ وحدهم أمام قوتين نوويتين دفاعًا عن الإنسانية، ولا يصمدون فقط بل ينتصرون ويفرضون معادلاتهم ويتركون الخصوم في تخبط وخزي. أليس هذ دليل على أننا أمام نصر يتجاوز حسابات المادة؟
نحن أمام نصر لا يمكن أن يوصف إلا بأنه "دعوة مستجابة".
عندما يكون الداعي هو المصطفى صلى الله عليه وآله، سيد الأنبياء والمرسلين، فلا عجب أن تكون الإجابة بهذا الحجم، يتردد صداها عبر القرون، وتحار فيها أذهان الخلق في المشرق والمغرب، ويراها المؤمنون واضحة كفلق الصبح.



