Drive them out of your city: these are indeed men who want to be clean and pure!
أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ

الأحداث والمستجدات تؤكد أن الحرب ليست على توجّه أو تيّار معيّن، ولكنّها حرب على الشرف بحد ذاته، حرب تهدف إلى تغييب الشرفاء، ليغيب معهم ما يمثلوه من قيم سامية تفضح انحراف المنحرفين.

هي حربٌ شعارها: "أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" ‎﴿الأعراف: ٨٢﴾

وبالفعل، فالمنحرفون عن جادة الحق كما يصفهم ابن مسكويه في كتاب "تهذيب الأخلاق"، إذا وجدوا من يوافقهم في السيرة "نصروه ونوّهوا به ودعوا إليه، ليوهموا بذلك أنهم غير متفرّدين بهذه الطريقة"، أي أنهم يريدون إسكات صوت الفطرة من خلال التذرّع بعموم الرذائل بين الناس.

يسجّل القرآن الكريم في عدد من المواضع هذه الحالة بدقّة، كما في قوله تعالى: "وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ‎﴿القلم: ٩﴾‏، وقوله تعالى: "وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً" (النساء: 89). أي أنهم يريدون الرسول صلى الله عليه وآله أن يداهن مثلهم لكيلا يفضحهم بصلابته، ويريدون المؤمنين أن يكفرون مثلهم، لكيلا يشعروا بتأنيب الفطرة الإنسانية إزاء كفرهم.

يسبّب أصحاب الفضائل إحراجًا لمخالفيهم أمام أنفسهم، ولذلك كانت الأمم السابقة تسارع بتهديد رسلها والمؤمنين معهم بالطرد والسجن والقتل إذا لم يعودوا إلى الانحراف السائد، كقول أهل مدين لشعيب عليه السلام: "لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا" ‎﴿الأعراف: ٨٨﴾‏، وكقول أهل القرية في سورة يس لرسلهم: "قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ" ‎﴿يس: ١٨﴾‏، وأمثال ذلك كثير في كتاب الله. واللافت في هذه الآية الأخيرة هو أن الظالمين يتهمون الرسل بتهم غير واقعية مثل أنهم نذير شؤم، لعدم وجود اعتراضات عقلانية تقوم على الدليل والحجة.

لم يكن ضيق صدور هذه القُرى الظالمة بالمؤمنين نتيجةً لارتكابهم جريمة توجب العقاب، ولكن لأن هؤلاء المؤمنين فضحوا سوء المناخ السائد في هذه المجتمعات باستقامتهم. ذنبهم أنّهم يتطهّرون.

تاريخ النشر 12-05-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة