عندما كان السيد في إيران أوائل التسعينات، ضرب زلزال قويّ البلاد أدى إلى موجة من النزوح. وعند مروره بالسيارة على خيام النازحين أثناء تنقلاته، طلب من مرافقه أن ينزل ليعطيهم مبلغًا من المال، وتكرّر هذا الأمر عدة مرات في الطريق حتى سأله المرافق عن ذلك متعجبًا، فقال السيد إنه لا يشعر بأنه فعل ما يكفي لأن القرآن يقول "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" ﴿آل عمران: ٩٢﴾، وهو لا يحب المال أصلًا.
وعندما وصل السيد إلى مسكنه، اهتدى إلى ما يحبّه وصعد فورًا ليحضره، وجاء بسجادة إيرانية فاخرة كانت هدية شخصية من الإمام الخميني (قدس سره)، وقال لمرافقه: "هذه السجادة كانت أغلى شيء بحياتي"، وطلب منه أن يعطيها إلى أول خيمة للاجئين على الطريق. أي أنه بحث عن أغلى ما يملك وتخلّى عنه حتى تسكن نفسه.
كان السيّد - في زهده وتورّعه عن حطام الدنيا - من المقتدين برسول الله صلى الله عليه وآله، الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: "قد حقّر الدُّنيا وصغّرها، وأهوَنَ بها وهوَّنهَا... فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه".
رحم الله شهيـ/دنا الأقدس. كم نشتاقه وكم سيتفاقم اشتياقنا إليه ونحن نستقبل شهر محرم وليالي عاشوراء.
***
هذه القصة ذكرها الحاج عبد الله قصير في إحدى المناسبات



