في إحدى ليالي مونديال 2010، كنت جالساً أتابع مباراةً - على الأرجح بين الأرجنتين ونيجيريا - حين دخل والدي الغرفة، فجلس إلى جواري مبتسماً، سألني بنبرةٍ تحمل تحدّياً لطيفاً: «من سيفوز في رأيك؟» أجبت بثقة المتابع: «الأرجنتين طبعاً، لأنها أقوى بكثير».
فأجابني بهدوء يحمل في طيّاته حكمةً أعمق: «أمّا أنا فسأشجّع نيجيريا».
تعجّبت وقلت: «ولماذا؟ منتخبهم ليس بقوي!»
فأجابني بتواضع العارف برسالة التضامن: «أشجّعهم لأنهم مستضعفون».
ظلّ هذا الموقف عالقاً في ذهني لسنوات... لم أكن أفهم معناه بالكامل حينها، لكنّي حفظته جيّداً، ما العلاقة بين أنّهم شعبّ مستضعف وبين كرة القدم؟
وحين كبرت... فهمت أنّ الموضوع ليس مرتبطاً بكرة القدم، بل بحبّه لكل مستضف مظلوم... لم يكن يناصر الضعفاء بدافع إنساني أو أخلافيّ أو شرعي فقط، بل كان يحبهم أيضاً ...
- من كتاب «ذكرياتي مع أبي» للسيد محمد مهدي حسن نصر الله



