We said: Strike with your stick
فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ

بين عصا موسى.. وعصا يحيى

عندما أرسل الله موسى (ع)، أعزلًا إلا من كلام الله والحق الذي نزل عليه، بعثه إلى رأس الطغيان مباشرة، إلى فرعون وملئه، من أجل تحرير بني إسرائيل. كان هذا درس إلهي من الله. معارك التحرير تُخاض هكذا، دون تدرج وبلا هوادة، إلى رأس الحية مباشرة والله هو الذي يتكفّل بأسباب النصر.

وكانت المعجزة الكُبرى التي أرسله الله بها هي معجزة العصا. عصا عادية كان موسى يرعى بها غنمه، لا تصلح حتى سلاحًا. فكيف يواجه بها فرعون وسطوته؟ أم كيف تصمد أمام سيطرة سحرة فرعون على عقول الناس؟ ولكن الله يريد بهذا أن يعلّمنا أن أي سلاح ما هو إلا رَمْز، يدك التي تريد أن تُقاوِم لتمتد وتأخذ ما تجده، حتى ولو كان عصا، ما دامت في سبيل الحق (جل جلاله) فهو كفيل بأن يهزم بها أعتى الجيوش.

عندما يحكي الله هذا المشهد في سورة الأعراف، سنجد تهاوي العرش الفرعوني أمام العصا. يأتي السحرة لليوم الموعود ويلقون حبالهم وعصيهم، حبال الزّور والتضليل والكذب التي تسلب عقول الناس وتخطف أبصارهم:

"فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ"

وتأمل الآن المشهد المعاكس كيف وصفه الله:

"وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ‎* فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"

لم يقل الله "وقعت العصا"، وإنما "وقع الحق"، صارت العصا رمزًا يتجاوز حدود مشهد المبارزة، صارت هي الحق بذاته متجسدًا ليهدم عروش الطغيان.

بعصا موسى انهزم السحرة، وانشق البحر ليلتقم جنود فرعون، وانفجر الحجر عيونًا من الرحمة على المؤمنين الذين أخرجوا من ديارهم في سبيل الله.

وببركة عصا يحيى، المرفوعة في اللحظات الأخيرة قبل الشـ.هادة، التي دافع بها صاحبها عن شعبه وأمته ومقدساته بكل ما تبقى في الجسد الهزيل من قوة، أمام الآلة الغربية الفرعونية الغاشمة، ببركة هذه العصا سيكون نصـ.ر الله المؤزّر، بقوتها ستنشق أرض غزّة لتبتلع المحتل، وبعزّتها ستتفجر ينابيع السكينة والرحمة على المستضعفين الذين سيرثون الأرض.

تاريخ النشر 19-10-2024
اقتباسات أخرى ذات صلة