from darkness to the light
مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

✍🏼 ‪‪‪‪‪‪‪‪‪@hasanzuhaira‬‬‬‬‬‬‬‬‬

{اللّٰه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت}

فالإنسان لا يعيش بلا ولاية. لا يوجد إنسان مستقل تمامًا في باطنه يصنع نفسه من نفسه. فكل إنسان له مركز جذب، له قطب يدور حوله، له جهة يسلم لها قلبه: إما الحق وإما الطاغوت.

ونلاحظ أن الآية لم تطرح مسألة الخروج من النور إلى الظلمات، ولا الخروج من الظلمات إلى النور، كأنها مسألة احتمالية قد تحدث أو لا تحدث، وإنما صاغتها على أنها قضية محسومة، الولاية تنقلك من حال إلى حال لأنها تغير كل كيانك، تشكل رؤيتك وميلك وخوفك وأملك وطريقة حكمك على الأشياء.

وكذلك نلاحظ أن الآية أتت بالظلمات بصيغة الجمع والنور بصيغة المفرد، لأن الباطل ليس ظلمة واحدة بل ظلمات متراكبة: ظلمة الجهل، ظلمة الهوى، ظلمة الخوف، ظلمة التبرير، ظلمة التعلق بالدنيا، ظلمة تقديس الخلق، ظلمة رؤية المصلحة فوق الحق. أما الحق فهو نور واحد، والطريق إلى الله في جوهره طريق واحد وإن تعددت مراتبه.

الولاية إذًا ليست مجرد علاقة فكرية بل نفوذ نور في القلب. حين يكون اللّٰه وليّاً للعبد فالمقصود أن العبد لم يعد يتحرك فقط بمقتضى حساباته الأرضية بل صار في قلبه نور كاشف يفضح له الزيف. هذا النور لا يضيف له معلومات فقط، بل يبدّل كيفية الرؤية.

فقد يرى الجميع المشهد نفسه لكن أحدهم يراه بعين المصلحة، والآخر يراه بعين الخوف، والثالث يراه بعين العادة، أما من تولاه اللّٰه فيرى بعين النور ولذلك أثر الولاية الإلهية ليس أن يعرف الإنسان الحق نظريا فقط بل أن يصبح في داخله نفور من الظلمة، وحساسية من الباطل، وضيق من التبرير، واشمئزاز من الركون للطاغوت، كأن في قلبه مصباح وكلما دخل دخان الباطل اختنق.

ولذلك اختصر الإمام الحسين كل الطريق بكلمة إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما لأن من وصل إلى هذا النور لم تعد الحياة تقاس بالبقاء ولا الموت يقاس بالفناء بل صار الميزان هل هذا الموقف نور أم ظلمة؟ فإن كان نورا مضى إليه ولو كان موتا. وإن كان ظلمة ضاق به ولو كان في الحياة والبقاء.

-----
ولذلك أيضًا قال الإمام علي: "لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحب بهذا ويبغض بهذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه"، الولاية توجه كُلي وشامل يطرد كل ما ينافيه.

فمن كان وليه اللّٰه رأى النور وأقبل عليه بكل كيانه، ومن كان وليه غير اللّٰه فهو غارق في الظلمات.

تاريخ النشر 04-04-2026
اقتباسات أخرى ذات صلة