الفناء الشعوري... لماذا البكاء على الحسين؟
كيف يمكن لعالم، وفيلسوف، وفقيه، وعاميّ من الناس أن يبكوا جميعًا على الحسين في نفس المجلس؟ إنه الفناء الشعوري، فنحن في محطات الحياة لو حصل معنا موقف ضاغط علينا ثم جهشنا بالبكاء فإننا نراعي ألا ينظر إلينا أحد، ونخفض أصواتنا، ونجمع شتات أنفسنا، أمّا عند الحسين فلا، نحن نفنى شعوريًا، لا يهم من ينظر إلينا أو يسمع نحيبنا أو يحكم علينا، ولهذا تجد الرواية تقول: "إن كنت باكيًا لشيء فابكِ للحسين".
والسبب أن الحسين مرآة لكل المظلومين، قد يكون الرجل قد فقد ابنه، أو عاش حربًا، أو ذاق مرارة الظلم، أو يحمل هموم أمة كاملة، فتأتي كربلاء لتجمع كل هذه الآلام المتفرقة في مجرى واحد، فيجمع الله الناس على اختلاف تجاربهم وجراحهم على قضية واحدة، ويوجه آلامهم الفردية التي تدفعهم للحزن والغضب إلى الإحساس بأعظم الآلام البشرية التي لم ولن يكون مثلها، فتوصلهم إلى الذروة التي تدفعهم للنهوض والثورة وإدراك الجذر الحقيقي للألم والظلم في العالم.
يلومونك على الدمعة على الحسين وهي في حقيقتها التعبير الصادق والصارخ عن إنسانية لم تمت، وانتصار للمؤمن على سلسلة الضغوط، ولا قيمة لهذا الانتصار إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذب عن المظلومين وعدم حني الرقاب للظالمين.
- حسن ياسر عمر



