إحياء عاشوراء هذا العام شاهد على إرهاصات لتغيير محتمل يمر به وعي الأمة. تغيير ربّما لا يظهر الآن على السطح إلا في ومضات خاطفة ومظاهر بسيطة، لكنّه قد يعبّر عن تيّار متنامي.
منذ سنوات، كان مجرّد قول "عليه السلام" بعد أسماء أئمة أهل البيت مثار ضجة وسخط من بعض الفئات على مواقع التواصل، بما في ذلك التعليقات على منشورات الصفحة، والآن أصبح الموضوع في حُكم المسلّمات المقبولة وصارت هذه الأصوات الساخطة نسيًا منسيًّا.
ومنذ عامين، أثارت تغريدة الإمام الخامنئي (قده) التي قال فيها: "المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية هي معركة مستمرة" استياءًا وتحريضًا ذا طابع طائفي في الصحف والقنوات والحسابات المعادية للمحور. والآن هناك فهم لدى فئات واسعة بالمعنى الحقيقي للحرب بين جبهة الحسينية والجبهة اليزيدية في سياق التدافع بين الحق والباطل الذي كانت كربلاء جولة كُبرى من جولاته.
وهذا العام ومع انتصار محور المقــ..|ومة على الاستكبار العالمي بفضل الصمود الحسيني الكربلائي الذي أبداه القادة والبيئة الحاضنة، من قضى نحبه منهم ومن ينتظر، صار هناك تشوّق لدى الجمهور في الشرق والغرب لمعرفة المنظومة الفكريّة التي أثمرت هذا النصر المبين. المؤثرون يتعرّفون على اللطميات وينشرونها، المحللون الغربيّون يكتبون عن السلّة والذلّة، الأدبيات الحسينية بشكل عام في صعود.
مركزيّة عاشوراء بالنسبة للرسالة الخاتمة هي أنها حفِظت الإسلام من الاندثار وأشعلت جذوة المقـ..|ومة في القلوب التي تهفو إلى العدل الإلهي، والتي لا تزال تحترق ألمًا على الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام. هذه الحرارة هي "المدّ" الذي يحذر الاستكبار من انتشاره ويحاول إغلاق الأبواب دونه، لكنه يأبى أن يتراجع، ولعل في هذه الإرهاصات تمهيد للقادم الموعود من نسل الحسين عليه السلام، الذي سيثأر للجبهة الحسينية، بكل مصاديقها منذ خلق آدم عليه السلام، من جبهة الاستكبار اليزيدية بكل مصاديقها منذ أبى إبليس السجود.



